الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا ( 82 ) 2 التفسير 3 خلو القرآن من الاختلاف دليل حي على إعجازه : هذه الآية تخاطب المنافقين وسائر الذين يرتابون من حقيقة القرآن المجيد ، وتطلب منهم - بصيغة السؤال - أن يحققوا في خصائص القرآن ليعرفوا بأنفسهم أن القرآن وحي منزل ، ولو لم يكن كذلك لكثر فيه التناقص والاختلاف ، وإذا تحقق لديهم عدم وجود الاختلاف ، فعليهم أن يذعنوا أنه وحي من الله تعالى . والتدبر من مادة " دبر " وهو مؤخر الشئ وعاقبته " والتدبر " المطلوب في هذه الآية هو البحث عن نتائج آثار الشئ ، والفرق بين التدبر والتفكر هو أن الأخير يعني التحقيق في علل وخصائص الموجود ، أما التدبر فهو التحقيق في نتائجه وآثاره . ونستدل من هذه الآية على عدة أمور : 1 - إن الناس مكلفون بالبحث والتحقيق في أصول الدين والمسائل المشابهة لها ، مثل صدق دعوى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحقانية القرآن ، وأن يتجنبوا التقليد